عبد الفتاح عبد الغني القاضي

93

الوافي في شرح الشاطبية

فيكون مفتوحا إذا كان الهمز مفتوحا ، ويكون مكسورا إذا كان الهمز مكسورا ، ويكون مضموما إذا كان الهمز مضموما ، وقد تقدمت الأمثلة . ومما يجب أن تتنبه له : أنك إذا نقلت حركة الهمز المتطرف إلى الحرف الساكن قبله وحذفت الهمز في نحو : المرء ، ملء ، دفء . صار الحرف الذي نقلت إليه حركة الهمز متطرفا فتسكنه للوقف ، وحينئذ يكون السكون الموجود عند الوقف عارضا غير السكون الموجود في الوصل ، والفرق بينهما : أن الذي كان في الوصل هو الذي بنيت عليه الكلمة ، فيكون أصليّا ، والذي في الوقف : هو الذي عدل عن الحركة إليه ، فيكون عارضا جيء به لأجل الوقف ؛ إذ لا يجوز الوقف بالحركة . ولهذا يجوز الروم والإشمام في المرفوع ، ويجوز الروم في المجرور ؛ باعتبار أن الحرف الذي قبل الهمز أصبح متحركا وإنما سكن لأجل الوقف . وأما النوعان الرابع والخامس : فسيذكر الناظم حكمهما في الأبيات الآتية . وقد يقال : إن كلمة ( ما ) في قول الناظم ( وحرك به ما قبله متسكنا ) من صيغ العموم فتتناول الأنواع الخمسة للهمز المتحرك الذي قبله ساكن ، فما الذي يدلنا على أن الناظم أراد بقوله : ( ما قبله متسكنا ) هذه الأنواع الثلاثة فحسب ؟ ونقول : إن الذي دلنا على ذلك استثناؤه النوعين : الرابع والخامس في قوله : ( سوى أنه من بعد ما ألف جرى ) الأبيات الثلاثة ، واللّه تعالى أعلم . 238 - سوى أنّه من بعد ما ألف جرى * يسهّله مهما توسّط مدخلا 239 - ويبدله مهما تطرّف مثله * ويقصر أو يمضي على المدّ أطولا هذا هو النوع الرابع من أنواع الهمز المتحرك الواقع بعد ساكن ، ولما كان حكمه مخالفا حكم الأنواع الثلاثة السالفة ، مع وقوع الهمز فيه محركا بعد ساكن كوقوعه فيها استثنى الناظم هذا النوع وبين حكمه فقال : ( سوى أنه إلخ ) فكأنه قال : انقل حركة الهمز إلى الساكن قبله واحذف الهمز إلا إذا كان هذا الساكن ألفا فإن حمزة يسهل هذا الهمز إذا كان في وسط الكلمة ويبدله إذا كان في طرف الكلمة . فيكون هذا النوع قسمين : فذكر حكم القسم الأول : بقوله : ( سوى أنه إلخ ) والضمير في ( أنه ) يعود على حمزة ، والضمير البارز في ( يسهله ) يعود على الهمز . المعنى : يعني إن حمزة يسهل الهمز الواقع بعد ألف إذا كان في وسط الكلمة بين بين سواء كان مفتوحا نحو دُعاءً * ، وَنِداءً ، تَراءَتِ ، غُثاءً * ، أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ ، جاؤُكُمْ * أم مكسورا نحو خائِفِينَ ، وَالْقَلائِدَ ، وَمِنْ آبائِهِمْ ، الْمَلائِكَةِ * ، بِأَسْمائِهِمْ * ، إِسْرائِيلَ * . أم مضموما نحو ، آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ * نِساءَكُمْ * هاؤُمُ ، جاؤُكُمْ * ، يُراؤُنَ * . ولا يخفى أن الهمز في نحو